تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم

164

الإمامة الإلهية

وحيث أن التوجّه والقربة والزلفى لا تحصل إلاّ بالطاعة لله وللرسول ، كذلك لا تحصل إلاّ بطاعة أولي الأمر مقترنة مع طاعة الله ورسوله ، فلا يمكن قصد القربة في العبادة ولا يحصل القرب إلى الله تعالى في العبادات إلاّ بالخضوع والطاعة لوليّ الأمر والإتيان بالعبادة امتثالاً لأمره ، تبعاً لأمر الله والرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، حيث يستعلم أمرهما بأمره . واتّضح من ذلك البيان أيضاً أن جميع العبادات فرائض من الله تعالى وسنّة من نبيّه ومنهاج وهدي من أهل بيته ( عليهم السلام ) وعلى جميع المستويات الاعتقادية والعبادية . كذلك تبيّن أن من يعبد الله من دون التوجّه بحجّة الله ووليّه ، بطاعته وامتثال أمره عمله هباء ; إذ لا تتحقّق منه القربة لعدم الطاعة في مقاماتها الثلاث وعدم ضمّ الشهادات الثلاث إلى بعضها البعض ، فلا يُصار إلى التوجّه إلى الله تعالى إلاّ عن طريق آياته وبيّناته ، وهم الوسيلة إليه في المقامات الثلاث التي ذكرناها في صدر البحث ، بل في الدين كلّه . ولو كان إقحام اسم النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وذكره والتوجّه القلبي إليه وإلى أولي الأمر موجباً للشرك لَما قرن الله تعالى طاعته بطاعتهم ، فليس إنكار التوسّل والواسطة إلاّ دعوة إلى التفريق بين الله ورسوله وأولي الأمر ، وفصل الشهادات الثلاث وبتر بعضها عن البعض الآخر ، وهذه هي عبادة الشرك التي آمن بها إبليس ، الذي أراد أن يفرّق بين طاعة الله وطاعة خليفته ، بخلاف الملائكة أهل عبادة التوحيد الذين خضعوا لله ولوليّه آدم ( عليه السلام ) . ثم إن مورد هذه الآية وهي آية ( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ